الثلاثاء، 25 فبراير 2020

أسباب شائعة لترك الموظفين للعمل

يعطي الموظفون الذين قد يتركون العمل قريبًا إشارات واضحة تدل على أنهم غير سعداء، وقد وجدت دراسة أجرتها جامعة "يوتا" أن معظم الموظفين يظهرون مجموعة من التغيرات السلوكية قبل نحو شهر أو شهرين من مغادرة العمل.
 
ومن بين هذه التغيرات أن يصبح الشخص أقل نشاطًا وفعالية خلال اجتماعات العمل، وأن يقدم عددا قليلا من الأفكار والمقترحات الجديدة، وأن يتجنب الالتزام بمشروعات طويلة الأجل، وأن يبدو غير مهتم بتقدم الشركة أو بإرضاء مديريه، وأن يصبح أقل إنتاجية وكثير الشكوى والتذمر.
 
وقد تشير هذه السلوكيات أيضًا إلى وجود مشكلة شخصية لدى الموظف، لذلك من المهم التحدث مع الموظف حول هذا الأمر، لأن إجراء محادثة معه يجعله يدرك أن المدير لاحظ وجود مشكلة، وأنه يريد تقديم المساعدة له سواء كانت المشكلة شخصية أو مهنية.
 
4 أسباب شائعة لترك الموظفين للعمل
السبب
الشرح
1- عدم وجود علاقات جيدة مع زملاء العمل أو المديرين

- لأن الموظفين يقضون وقتًا طويلاً من حياتهم في المكتب، فمن الطبيعي أن يرغبوا في بناء علاقات إيجابية مع من حولهم، لذلك من المهم أن ينتبه المدير لكيفية تواصله مع الموظفين، وما إذا كان يتذكر أسماءهم جيدًا أم لا، وما إذا كان يسألهم أسئلة شخصية تظهر اهتمامه بهم أم لا مثل "ما هي هواياتهم أو اهتماماتهم؟".
 
- قد تبدو مثل هذه الأسئلة بسيطة، إلا أنها تسعد الموظفين وتشعرهم بأن هناك من يهتم لأمرهم، ولا يعتبرهم مجرد أشخاص يؤدون العمل.
 
- ينطبق الأمر نفسه على العلاقات بين زملاء العمل، فعندما لا تكون العلاقات جيدة بينهم، أو لا تكون هناك علاقات من الأساس بينهم، فقد يشعرهم ذلك بالعزلة وعدم الرغبة في العمل.
 
- من المهم قبل أن يقوم المدير بتوظيف أي شخص، أن يحدد قيم الشركة وبيئة العمل التي يرغب في الحفاظ عليها، وأكثر الأشياء التي يحبها الموظفون الحاليون في الشركة، فتحديد مثل هذه الأمور يساعد مدير التوظيف على اختيار أشخاص تتناسب ثقافتهم مع ثقافة الشركة، خاصة أن الأشخاص يمكن أن يتطوروا في العمل من خلال التدريب والممارسة، لكن السلوكيات والشخصية لا تتغير.
 
2- الشعور بالملل

- يريد الموظفون الاستمتاع بالعمل وبالمشاركة به، ويرغبون في الشعور بالإنجاز، لذلك من المهم مساعدتهم على تطوير مهاراتهم وتنميتها.
 
- إذا شعر الموظفون بالملل، فمن المهم حينئذ مساعدتهم على إيجاد وظيفة جديدة في الشركة، أو تغيير بعض مسؤولياتهم في وظيفتهم الحالية، فالموظفون الذين يشعرون بالحماس للذهاب للعمل يكونون أكثر تفاعلاً.
 
- يرغب الموظفون أيضًا في الشعور بأنهم جزء من نجاح الشركة، لذلك من المهم التحدث معهم، ومعرفة ما يريدون القيام به داخل الشركة، وما إذا كانت لديهم أفكار تساعد على نمو الشركة، وبناءً على هذه المعلومات يمكن مساعدتهم على وضع خطة تطوير تكون بمثابة نهج واضح لتحقيق النجاح.
 
3- الشعور بالإحباط والغضب

- لا شيء يجعل الموظف يفقد رغبته في العمل مثل الإحباط والغضب المتكرر، لذلك من المهم أن يكون المدير صادقًا، ويحدد ما إذا كانت هذه المشكلة التي يواجهها الموظف قابلة للحل، أم أن الموظف غير مناسب للوظيفة، فإحباط الموظف أمر لا يمكن معالجته دائمًا، لكن إذا تمكن المدير من علاج مثل هذه المشكلة، سوف يحظى ببيئة عمل أكثر إنتاجية.
 
4- عدم الشعور بالتقدير

- قد لا يكون شعور الموظف بعدم التقدير سببًا رئيسيًا في رغبته في ترك العمل، لكنه قد يكون عاملاً مهمًا عندما يقترن بأسباب أخرى، لذلك من المهم ألا يتعامل المدير مع الموظف الجيد على أنه موجود ومتاح دائمًا، بل يجب أن يشعره بالتقدير من خلال أمور بسيطة مثل الإِشارة إلى جهوده في العمل أمام زملائه، أو دعوته لتناول الغداء، فإظهار التقدير للموظفين يشعرهم بالحماس والولاء للشركة.

المصدر : موقع أرقام

    

الأحد، 23 فبراير 2020

شركات "سوفت بنك" .. لماذا تفضل تسريح بعض موظفيها بدلًا من خفض أجور الجميع؟

في السنوات الأخيرة استثمرت مجموعة "سوفت بنك" اليابانية مليارات الدولارات في عدد كبير من الشركات الناشئة حول العالم والتي تعمل في قطاعات تكنولوجية مختلفة، وهو ما ساعد تلك الشركات على الإنفاق بسخاء على عملياتها بغرض دعم نموها.
 
 
ولكن للأسف جاءت الرياح بما لا تشتهيه سفن "سوفت بنك"، حيث واجه عدد لا بأس به من أبرز الشركات الناشئة التي تضمها محفظة المجموعة اليابانية صعوبات أثرت سلبًا على ربحيتها. وفي محاولة للسيطرة على الوضع، عمدت هذه الشركات إلى خفض تكاليفها من خلال تسريح أعداد كبيرة من موظفيها.
 
السؤال اللغز
 
في الأسبوع الأول فقط من عام 2020 قامت 4 من الشركات التابعة لصندوق "سوفت بنك" بالاستغناء مجتمعة عن 2600 من موظفيها. وبحلول أوائل فبراير الجاري وصل إجمالي الموظفين المستغنى عنهم إلى ما يقرب من 3 آلاف موظف.
 
والجدير بالذكر هو أن هذه الشركات الأربع لم تكن هي أول من يلجأ من شركات "سوفت بنك" لتسريح جزء من الموظفين. فعلى مدار العام الماضي، قامت شركات "أوبر" و"وي ورك" و"واج" و"فير" بالاستغناء مجتمعة عن 7500 موظف، وذلك أيضًا بغرض خفض التكاليف.
 
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: إذا كان الغرض هو خفض التكاليف، فلماذا لا تخفض الشركة أجور الموظفين بدلًا من الاستغناء نهائيًا عن بعضهم، وبذلك تحتفظ بكامل فريقها؟ بعبارة أخرى، لماذا تفضل الشركات تسريح عدد من موظفيها بدلًا من خفض أجور الجميع حتى لو كان الخيار الأخير سيوفر لها أموالا أكثر من الأول خصوصًا وأن العمال المستغنى عنهم سيحصلون بالتأكيد على مكافآت نهاية الخدمة؟


 
ورغم بساطته الظاهرة، إلا أن السؤال السابق هو في الحقيقة واحد من أقدم وأهم الألغاز وأكثرها إثارة للجدل في علم الاقتصاد. فهناك تفسيرات كثيرة لثبات أو عدم مرونة الأجور خلال فترات الركود ولكن أكثر هذه التفسيرات غير مقنع. فالكينزيون على سبيل المثال يعترفون بعدم مرونة الأجور غير أنهم لا يتفقون على السبب وراء ذلك.
 
هناك مثلًا من يشير إلى أن النقابات والاتحادات العمالية هي من تقف حجر عثرة في طريق إدارات الشركات إذا حاولت خفض رواتب الموظفين. بينما يقول "كينز" نفسه إن الشركات لا تجرؤ على خفض أجور الموظفين لأنها تعرف أنهم سيقارنون ما يحصلون عليه مع ما يحصل عليه نظراؤهم في الشركات الأخرى.
 
التفسيرات السابقة ربما بعضها صحيح وربما كلها خاطئة، من يدري؟ لم يستطع الاقتصاديون الجزم بشيء لأن بيانات سوق العمل التي اختبروا بها نظرياتهم كانت غير كافية.
 
السر في المشاعر
 
بداية من عام 1999 لم تعد إجابة هذا السؤال لغزًا. ففي ذلك العام نشر أستاذ الاقتصاد الأمريكي بجامعة "يل" "ترومان بيولي" كتابه الشهير "لماذا لا تنخفض الأجور أثناء الركود" والذي استند فيه إلى مئات المقابلات التي أجراها مع عدد كبير من مديري الشركات الأمريكية.
 
في بداية الكتاب فند الرجل التفسيرين السائدين في ذلك الوقت حول عدم إقدام الشركات على خفض أجور موظفيها. أوضح "بيولي" أنه لا توجد علاقة بين النقابات وبين إحجام الشركات عن خفض الأجور لسببين، الأول هو أن أغلب الشركات الأمريكية لا يوجد بها نقابات عمالية، أما الثاني فهو أنه حتى في تلك التي يوجد بها نقابات فقد اتضح أن حائط الصد الأساسي أمام فكرة خفض الأجور هي الإدارة وليست النقابات.

أما بالنسبة لنظرية "كينز" فأشار "بيولي" إلا أنه على الرغم من أن معدلات الأجور في الشركات غير النقابية مرتبطة بالعرض والطلب إلا أن هذه الشركات لا تزال تمتلك الكثير من الحرية في تحديد أجور عمالها وذلك لأن أغلبهم لا يعرف كثيرًا عن معدلات الأجور في الأماكن الأخرى.


  
إذن، ما هو التفسير الصحيح؟ خلصت أبحاث "بيولي" إلى أن السبب الرئيسي وراء عدم إقدام الشركات على خفض أجور الموظفين هو إدراكها أن تلك الخطوة تلحق ضرارًا كبيرًا بالحالة المعنوية للموظفين يؤدي بالتبعية إلى تدهور إنتاجيتهم، وهو ما قد يتسبب للشركة في خسائر تتجاوز بكثير تكلفة تسريح جزء من العمالة.
 
ولكن ما أهمية معنويات الموظفين أو ما يشعرون به؟ ببساطة من مصلحة الشركة أن تكون الحالة المعنوية للموظف في أعلى مستوياتها ليس فقط لأن هذا سيعزز من إنتاجيته ولكن أيضًا لأنه سيجعله أكثر حرصًا على مصالح الشركة وهذه نقطة بالغة الخطورة والأهمية، لماذا؟
 
أغلب الموظفين يقومون بأعمال يصعب مراقبتها بدقة، وفي نفس الوقت ليس بوسع أي شركة إجبار موظف غاضب على الأداء بأفضل صورة ممكنة، لأنه في أحسن الأحوال سيقوم فقط بالمطلوب منه ولن يبذل أي جهد في الاعتناء بمصالح الشركة خارج هذا الإطار، أو سيمتنع ببساطة عن تبادل المعلومات مع زملائه مما يؤثر على الأداء الجماعي للموظفين. ولذلك نادرًا ما تلجأ الشركات إلى الإكراه.
 
التضحية بالبعض للحفاظ على المجموع
 
يقول "بيولي" إن الشركات التي تواجه صعوبات وترغب في خفض تكاليفها تفضل عادة تسريح جزء من موظفيها لأن الضرر المعنوي لتلك الخطوة على الموظفين ككل أقل كثيرًا بالمقارنة مع الضرر الذي تحدثه خطوة خفض الأجور.
 
الموظف مثله مثل أي إنسان عادي يتأثر بما يسميه علماء الاقتصاد السلوكي "النفور من الخسارة". فعلى سبيل المثال، خصم الشركة لألف ريال من راتب الموظف يتسبب له في ألم نفسي يتجاوز ضعف ما يشعر به من سعادة لو زاد مرتبه بذات الألف ريال.
 
ولذلك فإن خفض أجور الموظفين يؤلمهم نفسيًا بشدة. فالموظف الذي اعتاد أن يحصل على المكافآت تقديرًا لولائه وإتقانه في عمله سيميل لتفسير خفض أجره كإهانة وعدم تقدير من الشركة لما يبذله من مجهود وهو ما سيؤثر سلبًا على معنوياته وولائه ويؤدي إلى خسائر جسيمة بالإنتاجية.


  
تدرك الشركات أن خفض الأجور يؤذي معنويات جميع موظفيها وربما يؤدي إلى تدهور إنتاجيتهم بشكل متسارع، وفي حين أن الاستغناء عن عدد منهم قد يؤثر سلبًا أيضًا على معنوياتهم إلا أن ذلك التأثير سرعان ما سيزول لأن الموظفين المتضررين سيغادرون في النهاية وسينساهم مع الوقت الجميع.
 
أما الجانب الأكثر أهمية فهو أن خفض الأجور يعرض الشركة إلى خطر فقدان أكفأ موظفيها وأكثرهم إنتاجية الذين ربما لن يعجبهم الحال وسيقدمون على مغادرة الشركة إلى غيرها. في المقابل، عندما تفكر الشركة في تسريح عدد من موظفيها فإنها عادة ما تختار الاستغناء عن الأقل كفاءة وإنتاجية.
 
ما سبق ربما يوضح ولو قليلًا لماذا لم تقم شركات "سوفت بنك" بخفض أجور موظفيها بدلًا من تسريح بعضهم.
 

هذه النوعية من الأشخاص لا تحقق نجاحا في العمل

لم تعد الخبرة والمعرفة وحدهما أساس النجاح في مكان العمل، إذ درس ديفيد ديمينج الخبير الاقتصادي في جامعة "هارفارد" مهام العمل منذ عام 1980 وحتى اليوم، ووجد أن المهام التي تتطلب المهارات الاجتماعية زادت بنسبة 24%.
 
 في حين أن المهام التي تتطلب المعرفة الفنية والذكاء لم تشهد سوى نمو قليل، كما وجد ديمينج أيضًا أن الرواتب زادت أكثر في الوظائف التي تتطلب مهارات اجتماعية.
 
ومن ناحية أخرى أظهرت أبحاث أجرتها شركة "تالنت سمارت" على أكثر من مليون شخص أن الذكاء العاطفي مسؤول عن 58% من الأداء الوظيفي، مما يعني أن الذين يفتقرون إلى الذكاء العاطفي سيواجهون مشكلة في النجاح في العمل، وهناك أنواع من الأشخاص الذين يضر افتقارهم إلى الذكاء العاطفي بحياتهم المهنية أكثر من غيرهم.
 
 

 
هذه النوعية من الأشخاص لا تحقق نجاحًا في العمل
النوع
التوضيح
الجبان
 
- يعد الخوف حافزًا قويًا للغاية، لذلك يخبر المرشحون الرئاسيون الجمهور بأن خصمهم سيدمر الاقتصاد، وتحذر الإعلانات الناس من أن التدخين يؤدي إلى الوفاة، وفي مكان العمل يتصرف الأشخاص الذين يسيطر الخوف عليهم بشكل غير عقلاني ومضر، إذ يسارعون لإلقاء اللوم على الآخرين، ويحاولون التستر على الأخطاء ويفشلون في الدفاع عما هو صحيح.
 
السلبي
 
- هو ذلك الشخص المتشائم الذي يبث سلبيته في كل مكان يذهب إليه، وينظر دومًا إلى النصف الفارغ من الكوب، مما يؤثر سلبًا على زملائه في العمل.
 
المغرور
 
- لدى الشخص المغرور ثقة مفرطة زائفة، لأنه دائمًا ما يخفي خلف غروره شعوره بعدم الأمان، ويميل الشخص المغرور إلى أن يكون أقل أداءًا في العمل، كما يكون لديه مشكلات إدراكية أكثر من الشخص العادي.
 
متبع التفكير الجمعي
 
- هو ذلك الشخص الذي يختار الطريق الأسهل دائمًا، ويتبع الطريق الذي يسلكه جميع الأشخاص، والأفكار التي يؤمن بها كل من حوله، مما لا يجعل لديه شخصية خاصة به.
 
ملقي اللوم على الظروف
 
- يميل هذا الشخص إلى إلقاء اللوم على قلة الفرص التي تأتيه مقارنة بالأشخاص الناجحين، ولا يدرك أن الشخص الناجح قد يحالفه بعض الحظ لكنه لم يصل إلى ما وصل إليه إلا عبر العمل بجد، ولا يدرك أيضًا أن السبب في عدم وصوله إلى ما وصل إليه الشخص الناجح هو سلوكه ونمط حياته وليس الظروف.
 
المزاجي
 
- لا يتمكن الشخص المزاجي من السيطرة على عواطفه، فهو دائمًا ما ينتقد غيره ويسقط مشاعره على الآخرين، ويعتقد دائمًا أن الآخرين هم السبب في ضيقه، وعادة ما يكون أداء مثل هؤلاء الأشخاص ضعيفًا لأن مشاعرهم تؤثر سلبًا على طريقة تفكيرهم، كما أن عدم قدرتهم على ضبط النفس يدمر علاقتهم بالآخرين.
 
الضحية
 
- من الصعب التعرف على شخصية الضحية لأن الناس عادة يتعاطفون معه في البداية، لكن بمرور الوقت يدرك الناس أن الشخص الذي يتعامل باعتباره ضحية لا يتحمل المسؤولية، لأنه يرى العقبات في الطريق باعتبارها شيئاً مستحيل أن يجتازه، كما أن هذا النوع من الأشخاص يرفض أن يرى الأوقات الصعبة التي يمر بها كل الناس باعتبارها فرصا للتعلم والنمو، بل يراها قلة حظ خاص به وحده.
 
الساذج
 
- هو ذلك الشخص الذي لا يستطيع رفض أي طلب لمديره، حتى لو كان خارج إطار العمل من الأساس، ولا يمكنه أيضًا التفاوض على راتبه، أو لفت انتباه مديريه إلى أن الأمور لا تسير في الاتجاه الصحيح، فهو أشبه بالروبوت المنفذ للأوامر فحسب.
 
كثير الاعتذار
 
- يعتذر الشخص الذي يفتقر إلى الثقة في نفسه طوال الوقت عن أفكاره وأفعاله، فهو يخاف الفشل ويظن أن الاعتذار هو "شبكة الأمان" بالنسبة له.
 
 
 

الأحد، 13 أكتوبر 2019

نجاح أو إخفاق الشركات.. إدارة الموارد البشرية قد تكلف الشركة مستقبلها

في الشركات الكبيرة تبرز أهمية الإدارة خصوصا في التعاطي مع الموظفين، ومن هنا تبرز أهمية وحيوية إدارة الموارد البشرية لدرجة أن هذا القسم قد يصبح سر نجاح أو إخفاق الشركة. وتنبع أهمية ذلك القسم من حقيقة أنه يتولى إدارة أغلى أصل تمتلكه أي شركة وهو موظفوها. فبدون موظفين جيدين ستفشل أفضل خطة عمل ولن تنفذ أفضل أفكار.
تقاعس الإدارة
 
أشار استطلاع للرأي أجرته مؤسسة "جالوب" للبحوث في عام 2015 إلى أن نصف الموظفين الذين تركوا وظائفهم فعلوا ذلك هرباً من مديريهم المباشرين. أي إن 50% من الموظفين المغادرين للشركات يستقيلون بسبب تصرفات شخص واحد.
 
تخيل، ما هو حجم الظلم والتوتر والضغوط التي تعرض لها هذا الموظف -الذي لا يملك في الأغلب مصدر دخل آخر- لكي يتخذ قراراً مصيرياً مثل هذا ويترك عمله ومصدر رزقه الوحيد. ببساطة، هذا الموظف ضحى بوظيفته هرباً من بيئة سامة لم يجد فيها من يحميه من شخص متسلط.
 
هؤلاء الموظفون اتخذوا ذلك القرار على الأغلب بعد أن آمنوا بأن الوضع لن يتغير وأن الشركة لن تتعامل مع مديرهم المباشر المتسلط ولن تردعه في أي وقت قريب، وهو ما جعلهم يشعرون بعدم فاعلية الإدارة التنفيذية العليا للشركة مما ضر بمعنوياتهم ورفع مستويات التوتر لديهم.
معظم الموظفين يتوقون إلى العمل في بيئة يشعرون فيها على الأقل بالأمان والاحترام المتبادل والمعاملة العادلة. وعندما تكون هذه العناصر مفقودة بسبب تصرفات المدير أو المشرف المباشر يتراجع ولاء الموظفين للشركة ويبدؤون في البحث عن مصالحهم الخاصة بدلاً من مصالح الشركة، وهو ما يؤثر في النهاية على الإنتاجية.
 
لعدة أسباب، تتردد الإدارة التنفيذية العليا قبل أن تتخذ أي إجراء حيال المديرين السيئين وكثيراً ما تستغرق وقتاً أطول قبل أن تقرر فصلهم، وذلك إما بسبب تمسكها بأمل زائف بأن الوضع سينصلح وأن المدير قد يعدل سلوكه وإما لعدم رغبتها في بذل الوقت والجهد في تعيين وتدريب مدير جديد، أو لوجود علاقة خاصة تجمع بين هذا المدير والإدارة التنفيذية تحميه من تبعات تصرفاته.
 
هذا قطعاً تفكير معيب، لأن المدير أو المشرف السيئ الذي يظلم الموظفين يكلف الشركة الكثير من الوقت والمال في صورة إنتاجية مفقودة، والأخطر من ذلك هو أنه قد يتسبب في خسارة الشركة لأنبغ موظفيها.
 
على حساب الشركة
 
أشارت دراسة أجراها كل من "تيموثي جادج" أستاذ الإدارة بجامعة فلوريدا و"ريموس إيليس" الأستاذ بجامعة ميتشيجان إلى أن الموظفين يسيؤون التصرف وقد يسعون للإضرار بالشركة إذا كانوا غاضبين من العمل أو يعتقدون أن مديريهم المباشرين غير عادلين معهم.
 
وفقاً للدراسة التي نشرت في عدد يناير 2006 من مجلة علم النفس التطبيقي، تسيطر الرغبة في الانتقام على الموظفين الذين يشعرون بالظلم من مديريهم وهو ما يدفعهم للتورط في سلوكيات من نوعية: ترك العمل في وقت مبكر أو أخذ فترات راحة أطول من المسموح بها والتحدث في مواضيع لا علاقة لها بالعمل أثناء الدوام أو تصفح الإنترنت خلال العمل أو القيام بالمهام بشكل غير صحيح.
للأسف يتعامل الكثير من مديري الموارد البشرية بالشركات مع الموظفين بمبدأ العصا والجزرة. فهم يعتقدون أنه لا يحرك الموظف سوى إغرائه بزيادة في الراتب أو تهديده بفقدان الوظيفة، ولا يدركون أن العلاقات الإيجابية بين المدير والموظف تؤثر بشكل أساسي على مدة بقائه في الشركة وعلى مدى حرصه على مساعدتها بأي شكل.
والمشكلة هي أنه إذا تم تقديم أي ادعاءات من قبل هؤلاء المديرين ضد الموظف، تتعامل الإدارة التنفيذية للشركة مع تلك الادعاءات في أكثر الأحيان باعتبارها حقيقة راسخة. حيث تفتقر أكثر الشركات لسياسة تسمح للموظف بالتظلم من أي قرارات تعسفية قد يأخذها مديره المباشر بحقه.
 
ولكن هناك سؤالاً هاماً يطرح نفسه الآن وهو: كيف وصل هؤلاء لمناصبهم؟ في كتابه العبقري "كيف تعمل لصالح أحمق: النجاة والازدهار بدون قتل مديرك" يقول "جون هوفر" إن إسناد الأمر لغير أهله هو السبب وراء ظاهرة المديرين السيئين الذين تم وضعهم في مناصب لا تؤهلهم إليها مهاراتهم، وبمجرد أن يشعر هؤلاء بأن المنصب أكبر منهم يصبحون أكثر خوفاً وحرصاً عليه، مما يورطهم في سلوكيات عدائية ضد الموظفين هي بالأساس سلوكيات دفاعية من جانبهم.
 
ضرورة حماية الموظف
 
الشركات المحترمة هي تلك التي يعرف موظفوها أنهم إذا بذلوا جهدهم الكامل في العمل ستتم مكافأتهم، وأن الإدارة ستهتم لأمرهم إذا واجهوا أي مشاكل وستكون أكثر من حريصة على رفع الظلم عنهم. في الشركات المحترمة أيضاً، لا أحد مهما كان مسماه الوظيفي يعتقد أنه أكثر أهمية من الآخر، فالكل متساوٍ، وكل ما في الأمر هو أن مسؤولياتنا مختلفة.
 
تتحمل الإدارة التنفيذية للشركة مسؤولية حماية الموظفين من تسلط بعض المديرين على رقابهم. ويجب على الإدارة إما أن تساعد هؤلاء المديرين على تغيير وإصلاح سلوكهم تجاه الموظفين وإما أن تستغني عنهم.
الموظفون في النهاية بشر والبشر لا يكفون عن الحديث، فهم يحرصون طوال الوقت على مشاركة مشاعرهم تجاه العمل مع من حولهم. وبالتالي فإن الموظفين إما أن يكونوا أفضل إعلانات الشركة وإما أسوأها على الإطلاق. الإدارة التنفيذية الذكية هي من تساعد الموظفين على التحدث بإيجابية عن الشركة من خلال تزويدهم بمديرين يحترمونهم ويقدرون مجهودهم ويخلقون بيئة عمل صحية يفوز فيها الجميع.

المصدر : موقع أرقام
https://www.argaam.com/ar/article/articledetail/id/1319676
 

الأحد، 15 سبتمبر 2019

لماذا تسيء الشركات الاختيار عند توظيف عمالة؟ وما السبيل لتحسين ذلك؟

من أقدم وأبرز قواعد الإدارة أن العنصر البشري هو الأصل الأعلى قيمة، ولو كانت الشركة تعمل بهذه القاعدة، لطورت من ممارساتها في توظيف العمالة بدلا من الادعاء بأن لديها أفضل الموظفين، ولكن تقريراً نشرته "الإيكونوميست" تحدث عن أن الكثير من تلك الشركات تفشل في مهمة الاختيار، بحسب ما أظهرت مسوح أجرتها جهات بحثية.
فاعلية التوظيف
 
- سئلت العديد من الشركات عن سبب عدم مراقبتها لفاعلية اختياراتها في توظيف العمالة، وكان الرد أنه من الصعب تقييم أداء الموظفين بدقة، وهذا ما يعد بداية لحل المشكلة مع الأخذ في الاعتبار أن تكاليف العمالة هي أكبر بند للنفقات لدى الكثير من الشركات.
 
- قال أكاديميون إن هناك بعض الطرق البسيطة التي يمكن بواسطتها قياس فاعلية التوظيف كالتحقق من طول المدة التي يمكثها الموظف المعين حديثا في الشركة أو سؤال المشرف عليه ما إذا كان قد تسرب إليه الندم من قرار توظيفه.
 
- إن الفشل في مراقبة أداء الموظفين المعينين حديثاً يعد من أبرز المشكلات التي تواجهها الشركات بعد إنفاقها الكثير من الجهد والمال في التوظيف واختيار عناصر من خارجها.
 
- على سبيل المثال، بعد ثلاثة عقود من نهاية الحرب العالمية الثانية، كانت الشركات الأمريكية تميل إلى شغل ما يقرب من 90% من الأماكن الشاغرة لديها بموظفين من الداخل عن طريق توزيع المزيد من الأدوار والمهام عليهم، وانخفضت هذه النسبة إلى أقل من الثلث لاحقاً.
 
- يعني ذلك أن الشركات تعرف جيدا قدرات العمالة لديها، وتخشى الفشل في الاختيار من خارجها حيث أظهرت أبحاث أن العمالة المعينة حديثا تستغرق ثلاث سنوات كي يصل أداؤها إلى الموظفين المتواجدين قبلهم بفترة في نفس المهام كما أن الجدد يحصلون على رواتب أعلى مما حصل عليها القدامى في بداياتهم.
أنا راضٍ عن وظيفتي.. لماذا أنتقل للعمل لديك؟
 
- غالباً ما ترفض الشركات توظيف شخص يبحث بإلحاح عن عمل وهو في وظيفة أخرى لكون المسؤولين يرون أنه ربما يكون هناك خطأ ما في شخصيته أو سلوكياته.
 
- بدلا من ذلك، تبحث الشركات عن الأشخاص الذين لا يظهرون أي رغبة في الانتقال من وظيفة أو شركة لأخرى، وهذا ما يهدر الوقت والجهد، فهذا يعني أن الشركات سوف تبذل الكثير من أجل جذب عمالة من كيانات منافسة.
 
- في المقابل، ستحتاج الشركات لعرض الكثير من الحوافز المغرية له كي تجذبه من وظيفة وشركة أخرى هو سعيد بها بالفعل، فما الدافع القوي الذي سيجعله يتركها ويذهب إلى أخرى؟ ومن ثم، ستنفق الكثير.
 
- رغم هذه الجهود في الوقت والمال، يرى محللون أنه لا توجد أدلة على أن توظيف عمالة من الخارج سيكون أعلى تكلفة على الشركة أو أن الموظفين الراضين عن عملهم الحالي سيكونون أفضل عند الانتقال إلى شركة أخرى.
 
- ليس من السهل اختيار عمالة جديدة، وربما يكون ذلك السبب وراء ظهور وكالات للتوظيف تختبر المتقدمين إليها وتتعرف على نقاط القوة والضعف وترشحهم بعد ذلك إلى المهام المناسبة، ولكن ليس بالضرورة أيضاً النجاح في اختيار الأكفاء، فنتائج الاختبارات لا تعكس المهارات المطلوبة للوظائف، بل إن الواقع العملي هو الفارق.
 
- تكمن المشكلة أيضاً في أن ذلك يعني إهدار الوقت في إجراء أكثر من مقابلة عمل، ويرى البعض أن أفضل استراتيجية في المقابلة  هي طرح نفس الأسئلة على المتقدمين ومقارنة الإجابات من شخص لآخر.
إذاً ما السبيل لتحسين اختيار الشركات للعمالة؟
 
- أشار خبراء إلى أن أفضل سبيل لتحسين الاختيار هو نشر الشركة إعلانات الوظائف داخلياً في البداية ومتابعة عدد المواقع والمهام التي سيتم شغلها من عمالة لديها، ثم نشر الإعلان للخارج من أجل تعويض النقص مع مراقبة ومتابعة الجدد جيداً خاصة في الأشهر الأولى من العمل.
 
- يجب الأخذ في الاعتبار أن الكثير من الشركات ليست مهتمة كثيراً بتقييم أداء موظفيها الجدد بنفس اهتمامها بجودة المواد الخام والمنتجات والخدمات.
 
- بالطبع، يعد تحسين إنتاجية العمالة من أفضل الطرق  لتحقيق نمو اقتصادي أسرع وزيادة في معايير المعيشة والرفاهية.
 
- على أثر ذلك، فإن اختيار أفضل الموظفين سيكون أهم وسيلة لتحسين أداء الشركات وزيادة أرباحها، وفي النهاية، ينعكس على الاقتصاد بوجه عام.
 
المصدر : موقع أرقام

الخميس، 12 سبتمبر 2019

"الموظف الموافق".. كيف تزرع الإدارة بذور الفشل في الشركة؟

في عالم الأعمال، هناك العديد من الأشياء التي لا يمكن للشركات التحكم فيها، وذلك بداية من حالة الاقتصاد غير المستقرة وانتهاءً بالإجراءات والتحركات غير المتوقعة من جانب المنافسين. وربما الشيء الوحيد الذي تستطيع كل شركة التحكم فيه هو "جودة" أفرادها خاصة أولئك الموجودين في غرفة القيادة، ولذلك من المفترض أن توليه اهتماماً بالغاً.

الأفراد أو الموظفون داخل الشركة هم المورد الأثمن والضامن الأكثر موثوقية لاستمرار أي شركة في تحقيق نتائج جيدة عاماً بعد عام. فقرارات وخبرات وقدرات هؤلاء هي التي تصنع الفارق بين النجاح والفشل.

والطريف هو أن ذات المديرين الذين يهتفون بأن "موظفونا هم أهم أصولنا" لا يكلفون أنفسهم عناء اختيار الأشخاص المناسبين للوظائف المناسبة.

 

بين الجهل والإهمال.. يضيع الكثير
 

الكثير من المديرين ليس لديهم أو لدى شركاتهم أي أفكار دقيقة حول ما تتطلبه الوظائف المتاحة بالشركة أو حول نوعية الأشخاص المؤهلين لشغل تلك الوظائف. ونتيجة لذلك لا توظف شركاتهم أفضل المرشحين، وإن حدث وفعلت تتقاعس عن ترقيتهم وتطويرهم لتفقدهم في النهاية.
 
ففي كثير من الأحيان، نجد أن هؤلاء المديرين لا يولون اهتماماً كافياً بالعاملين معهم لأنهم غارقون في التفكير في كيفية جعل شركاتهم أكبر ومحاولة ردع المنافسين. ولكن ما يفشل هؤلاء في إدراكه هو أن جودة موظفيهم هي أفضل ميزة تنافسية قد تحظى بها أي شركة.
هذا ما كان يدركه جيداً "مايكل دل" الرئيس التنفيذي لشركة "دل" حين قام خلال التسعينيات ببذل الكثير من الجهد لإيجاد الأشخاص المناسبين للوظائف المناسبة، الأشخاص القادرين على تنفيذ نموذج الأعمال الذي وضعه بكفاءة عالية، وهو ما مكنه في النهاية من التفوق على "كومباك" وهي أحد أكبر موردي أنظمة الحوسبة الشخصية في العالم في ذلك الوقت.
 
نفس الأمر تمكنت من فعله "نوكيا" التي كانت في أوائل التسعينيات مجرد لاعب ثانوي في سوق الجوالات المحمولة في العالم، قبل تمكنها بفضل موظفيها من أن تصبح في غضون سنوات قليلة الشركة العالمية الأبرز في المجال. ففي ظل قيادة رئيسها التنفيذي السابق "يورما أوليلا" اعتمدت الشركة التكنولوجيا الرقمية بشكل أسرع من منافستها الأبرز في ذلك الوقت "موتورولا".
 
من الداخل
 
سواء كنت رئيساً لشركة بمليارات الدولارات أو مديراً لمشروع صغير لا يزيد عدد موظفيه على عدد أصابع اليد الواحدة فلا ينبغي أبداً أن تقوم بتفويض عملية اختيار وتطوير القادة داخل الشركة إلى غيرك، بل إن هذه المهمة تحديداً يجب أن تكون في صلب اهتماماتك، وتجاهلك لذلك من شأنه أن يجعل الشركة عاجزة عن الاستمرار في المستقبل لأن مقاعد البدلاء لديها ضعيفة أو فارغة.
 
في "جنرال إليكتريك" على سبيل المثال يتم تعيين 85% من المديرين التنفيذيين الجدد من داخل الشركة، وهو ما يشير إلى مدى جودة عملية تطوير القادة بالشركة. وهذا بالمناسبة لم يحدث مصادفة، فـ"جاك ويلش" و"جيف إميلت" الرئيسان التنفيذيان السابقان للشركة جعلا تطوير القيادة أولوية قصوى وطالبا جميع المديرين التنفيذيين لديها بالقيام بالشيء نفسه.

يخبرنا العقل والمنطق بأن الأشخاص المناسبين يجب أن يكونوا في الوظائف المناسبة، ولكن من يتابع واقع الكثير من الشركات يجد أن هذا ليس هو الحال، لماذا؟ في الحقيقة يوجد الكثير من الأسباب، فعلى سبيل المثال قد يكون السبب هو أن قيادة الشركة لا تجهد نفسها في معرفة ما يكفي عن الأشخاص الذين تقوم بتعيينهم.
 
وفي نفس الوقت، قد يختار المدير الأشخاص الذين يشعر بالراحة معهم بدلاً من أولئك الذين يمتلكون مهارات أفضل للوظيفة. وقد لا يكون لدى المدير الشجاعة الكافية للتمييز بين الأداء القوي والضعيف واتخاذ الإجراءات اللازمة.
 
على حساب الشركة
 
أما المشكلة الأكبر فهي اعتماد قيادة الشركة على تقييمات الموظفين من قبل قسم الموارد البشرية والتي تركز غالباً على المعايير الخاطئة، أو التعويل على توصية غامضة لا معنى لها قد يكون محتواها مثلاً أن (محمود رجل صالح). أكبر خطأ قد تقع فيه القيادة هو فشلها في السؤال عن الصفات المحددة التي تجعل المرشح مناسباً للمنصب.
 
في بعض الأحيان قد يكون السبب هو افتقار الإدارة للشجاعة. هناك الكثير من المديرين الذين يعرفون أن شخصاً أو موظفاً ما بالشركة أو بالمؤسسة لا يؤدي أداءً جيداً، ومع ذلك يستمرون في الاحتفاظ به وإبقائه في منصبه عاماً بعد عام.
 
لكن لماذا يعجز المدير عن تصحيح ذلك الوضع؟ ببساطة لأنه ليس لديه الثبات العاطفي اللازم لمواجهة هذا الموظف واتخاذ قرارات حاسمة حيال وضعه. والمشكلة هي أن إخفاق المدير في فعل ذلك مع أكثر من موظف يمكنه أن يؤدي إلى إلحاق ضرر كبير بالشركة. والأكثر من ذلك هو أنه إذا كان هذا الموظف غير الكفء في موقع قيادي بالشركة فيمكنه أن يكون سبباً في تدميرها.

هناك الآلاف من الوظائف التي يشغلها الأشخاص غير المناسبين فقط لأن القادة أو المديرين يشعرون براحة شخصية تجاههم. فعلى الرغم من بداهة أن يكون لدى الموظفين شعور بالولاء تجاه مديريهم الذين يعملون لفترة طويلة إلا أنه من الخطير أن يتم تقديم الولاء على العوامل الأخرى الأكثر أهمية.
 
وربما أبرز مثال على ذلك، هو أن يكون المدير مرتاحاً لموظف معين لا لشيء إلا لأن ذلك الموظف يفكر مثله ولا يتحداه أو لأنه يطمئن إلى أن ذلك الشخص لا يهدد منصبه. والخاسر الأكبر في كل ذلك هو الشركة.
 
 المصدر :

 

السعادة الوظيفية

ظهر في الآونة الأخيرة في مجتمعنا الوظيفي مفهوم اجتماعي ذو طابع إيجابي وبرز بشكل تدريجي في قطاع الأعمال حيث أصبح محطة اهتمام لأغلب أرباب العمل في مجتمعنا نظراً لما له من أهمية كبرى وتأثير قوي في نجاح بيئة العمل ورفع مستويات الانتاجية مما سيساعد في تحقيق أهداف وغايات المنشأة المستقبلية وارتفاع ميزتها التنافسية والارتقاء بها إلى أعلى المستويات.
باختصار.. انها السعادة الوظيفية.
الأغلب منّا يقضي معظم وقته في العمل سواءاً كان العمل في منشأة أو لحسابه الخاص (Freelance) وبالتالي فإن العمل وما يحيط به من ظروف وانفعالات يعتبر العامل الأكبر في التأثير على جوانب حياتنا المختلفة وجودتها وتحديد مستوى السعادة فيها. فالموظف السعيد تجده أكثر إبداعاً في بيئة العمل وصاحب إنتاجية عالية كون العلاقة بين سعادة الموظف وانتاجيته هي علاقة طردية راسخة وفق ما أثبتته الدراسات السابقة إضافة إلى أنه أكثر استقراراً سواءاً على مستوى الحياة العملية أو على مستوى الحياة الشخصية والاجتماعية وربما يتمتع بصحة جيدة نظراً للراحة النفسية والرفاهية التي يتمتع بها في عمله والتي لها الأثر الكبير في قلة الضغوط النفسية وانشراح الصدر وسعادة القلب.
ربما يختزل البعض منا مفهوم السعادة الوظيفية في العامل المادي فقط وهذا أمر خاطىء حيث أن حاجات الإنسان متغيرة وإشباعها لا يتوقف على مورد واحد فقط, فلو نظرنا إلى أحد نظريات التحفيز في بيئة العمل وهو هرم ماسلو للاحتياجات الانسانية والذي لخّص حاجات الإنسان والدوافع التي تحركه لوجدنا أن الهرم يتألف من خمس طبقات (احتياجات), فالطبقة الأولى تمثل حاجات الإنسان الفسيولوجية كالتنفس والمأكل والمشرب والنوم وغيرها والطبقة الثانية تمثل حاجات الأمان كحاجته للأمن والصحة والاستقرار العائلي والمجتمعي والأمن الوظيفي والطبقة الثالثة تمثل حاجاته الإجتماعية كالصداقة والعلاقات مع الآخرين والطبقة الرابعة تمثل حاجته للتقدير كالثقة بالنفس والاحترام من قبل الآخرين وتقدير الذات ونحوها أما الطبقة الأخيرة فهي تمثل حاجاته لتحقيق الذات كالإبتكار وحل المشاكل وغيرها.
يأتي السؤال الأهم هنا وهو: متى يكون الموظف سعيداً في عمله؟ أو بمعنى آخر ماهي العوامل التي تجعله ينعم بالسعادة الوظيفية؟
السعادة الوظيفية ترتكز على جانبين رئيسين وهما مكملان لبعضهما البعض ولا يمكن الاستغناء عن أحدهما حيث أن وجودهما يبقى كنافذة لتهيئة بيئة عمل مليئة بالرضا والسعادة والاستقرار ومصدراً لإرسال المشاعر والطاقة الإيجابية بين العاملين بالمنشأة.
الجانب الأول يرتكز على دور الموظف نفسه في رفع مستوى سعادته في عمله وهذا يتم بتحقيق عوامل عدة تعتمد على الموظف نفسه, أذكر منها: الثقة بالله ثم الرضا بما كتبه له, الثقة بالنفس, الشغف وحب العمل فلن يشعر أحداً بالسعادة عندما يؤدي عملاً ليس شغوفاً به, وضع أهداف ذكية مستقبلية له وخطط لتحقيقها, المشاركة في وضع مسار وظيفي واضح, التطوير المستمر للقدرات والمهارات ومواكبة التغيير, إنشاء علاقات إيجابية مع الآخرين في بيئة العمل واستشارة أصحاب الخبرة منهم وتقديم المساعدة لمن بحاجة لها مما يجعل العمل أكثر متعة, تأسيس علاقات إيجابية مع الرئيس المباشر وتقديم الأفكار والاقتراحات له بما يخص العمل والاستماع إلى نصائحه, القيام بالأعمال التطوعية حيث أنها مصدر لزيادة ثقة الشخص بنفسه وتطوير جانب القيادة في شخصيته إضافة إلى ارتفاع محبة المجتمع له نظير هذه الأعمال, وأخيراً وهو العامل الأهم من وجهة نظري في رفع مستوى سعادة الموظف وهو التوازن بين الحياة العملية والحياة الشخصية فلكل حياة وقتها.
الجانب الثاني وهو الأهم ويرتكز على دور المنشأة في رفع مستوى السعادة للعاملين بها وهذا يتم بتحقيق عدة ممارسات أذكر منها: الالتزام ببنود العقد الجوهرية مع العاملين, تحقيق الأمان الوظيفي, إعداد مسارات وظيفية واضحة لهم, الشفافية, تهيئة بيئة عمل محفزة (مقر العمل, مناخ العمل, الرئيس المباشر, الزملاء, ونحوها), إنشاء قنوات تواصل فعالة مع العاملين والاستماع لآرائهم واقتراحاتهم ومشاركتهم في اتخاذ القرار, تحقيق العدالة والمساواة في بيئة العمل, تقديم الدعم المادي والمعنوي لتطوير أداء العاملين وتنمية مهاراتهم, مكافأة أصحاب الانجازات, تمكين العاملين من أداء عملهم ومنحهم مزيداً من الصلاحيات والاستقلالية وفق قدراتهم ومؤهلاتهم, التحسين المستمر لبيئة العمل وتشجيع الإبداع والإبتكار, تقديم حوافز متنوعة وفقاً لرغباتهم, تبني سياسة الباب المفتوح من قبل المسؤولين بالمنشأة لاستقبال شكاوى واقتراحات العاملين واستفساراتهم, تشجيع المدراء على إقامة علاقات إيجابية مع مرؤوسيهم وتقديرهم وتشجيعهم وتطويرهم ومنحهم أعمال ذات تحديات, الاهتمام بالحياة الشخصية للعاملين من خلال إنشاء برامج ترفيهية لعائلاتهم ومشاركتهم في مناسباتهم الاجتماعية, وأخيراً العامل الأهم وهو الالتزام بالعقد النفسي مع العاملين وكل ما يتضمنه من وعود وتصورات ينتظرها العاملين من المنشأة والتي تطرقت إليها في مقالة سابقة.
وختاماً أتمنى من أصحاب العمل كونهم الحلقة الأقوى في رفع مستوى السعادة لدى الموظف بالاهتمام بمبدأ السعادة الوظيفية والعمل على تحقيقه ونشره في بيئة العمل فالموظف هو رأس المال البشري للمنشأة وسعادته سيترتب عليها مزيداً من الانتاجية والابداع والولاء والاندماج وبالتالي نجاح المنشأة.

بقلم : م. أحمد الزهراني
المصدر :
صحيفة مال الاقتصادية

لكل مدير.. أربعة أشياء لن يخبرك بها موظفوك

  يعرف المديرون الناجحون أن قيام موظفيهم بالعمل دون أي شكوى، لا يعني رضاهم التام، أو أنهم لا يعانون من أي مشكلات في العمل، ففي بعض الأحيان ق...